من زِنْبيل التقاعد
ودّعتُ الجامعة في مُستهلّ رجب من سنة 1445هـ (13 كانون الثاني 2024م)، بعد نحو سبع وثلاثين سنة من القيد الوظيفي. فيا لله ما أقصر الدنيا! وما أعجبَ الزمان! وما أوسعَ خطاه! وما أبطأَ الإنسان عن اللّحاقِ به وفهمِه! لقد مرّ (كأنّي كنتُ أقطعهُ وثابا)!
نفحات من بلاغة القرآن الكريم
امتاز أسلوب القرآن باجتناب سبل الإطالة، والتزام جانب الإيجاز – بقدر ما يتسع له جمال اللغة- وذلك جعله أكثر الكلام افتنانا، أي أكثره تناولا لشؤون القول وأسرعه تنقلا بينها. وفي هذه المقالة إشارات إلى بعض مكامن البلاغة في القرآن الكريم، بعضها مما وقفت به من قراءات متعددة لبعض المعتنين بهذا الجانب في الدراسات القرآنية، وبعضها […]
شمس وراء الغمام
منذ حين، قد يبلغ العَقْدين، أسمعني شابٌّ حييٌّ لطيف المظهر والمخبر، بعضَ قصائده، واختلف إلى مكتبي بضع مِرار، إبّان عملي في كلية اللغة العربية بالرياض، وشَدَهني ما سمعتُ، إذْكان في غَيْسَان صباه، وعنفوان فتوّته، وما سمعتُه منه يوهمُ أنه ينتحلُ الشعر، وأنه ليس من مَقُوله، غير أني أدركتُ أنه من بُنيّاته اللطاف، وخرائده الظّراف، ووقر […]
القصيدة القصيرة جدّا
أشعر أن زماننا هذا أميل إلى التكثيف والإيجاز، لأن الشعر تنحّى عن مقامه الأول وضويق بأجناس أخرى، وغُطّي على أذواق الناس بالعامية والثقافة المختلسة والغبار الفضائي؛ فصعُب على أكثرهم تلقّي الجِدّ، والشعر الفصيح جدٌّ أيُّ جِد! فكان لا بدّ لهذا الشعر من أن ينحاز إلى ما يستحوذ به على أذهان المتلقين ويعيدهم إلى ساحه الكريمة […]
السخريّة مَلَاذٌ ولذّة
يصعب تعريف السخريّة؛ ويُختلَف فيها أهي موضوع أو أسلوب، والأقرب في هذا أنها ما يبثّه المنشئ من أساليب قد تتضمّن التظاهر بالجهل، وقول شيء في معرض ذكر شيء آخر ، ويعرّفها بعضهم بأنها: “نوع من الهزء، قوامه الامتناع عن إسباغ المعنى الواقعي أو المعنى كلّه على الكلمات، والإيحاء عن طريق الأسلوب، وإلقاء الكلام بعكس ما […]
التعليم وجامعاتنا واللغة العربية
أضع بين يديك هذه المعادلة: (لغة قوية = أمة قوية). ماذا ترى؟ أو لنعكس المسألة: (أمة قوية = لغة قوية) هما معادلتان صحيحتان، يشهد لهما التاريخ والواقع، وينبني عليهما القول بأن ضعفنا اللغوي يعني أننا أمة ضعيفة، وهذا الضعف يستدرج عدة أحكام أخرى: الضعف اللغوي يعني ضعفاً في الشخصية وضعفاً في الإرادة وضعفاً في التفكير […]
إيقاظ الفُهوم للقضاء على لغة (ما في معلوم )
في علاقتنا مع لغتنا العربية نمارس عقوقاً ربما لا يماثله عقوق أمة من الأمم للغتها، هذا إن وُجد من يعق لغته غير العرب. ومن مظاهر هذا العقوق أننا لا نخدمها حقّ الخدمة، ولا تأخذنا الحماسة لنشرها والحفاظ عليها، وبثّ الوعي بقيمتها وقيمة التمكّن فيها وفي آدابها. والظواهر في هذه القضية كثيرة، وسوف أخص هذه المقالة […]